الشهيد الثاني
139
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وقيل للباقر عليه السّلام : كان علي عليه السّلام يأمر بالوضوء قبل غسل الجنابة ، فقال : كذبوا على عليّ عليه السّلام ، قال اللَّه تعالى : * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * ( 1 ) ( 2 ) وفي حكايته عليه السّلام للآية إشارة إلى أنّ المراد من الطهارة المأمور بها الغسل . وقد نقل المحقّق في المعتبر إجماع المفسّرين على ذلك . ( 3 ) وقد يقرّر مع ذلك بأنّ اللَّه سبحانه أمر مريد الصلاة بالوضوء المعبّر عنه بغَسل الأعضاء المخصوصة ومسحها ، ثمّ قال : * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * ( 4 ) ولا يجوز أن يراد بالطهارة الوضوء لأنّ التفصيل قاطع للشركة ، ولا الوضوء والغُسل معاً لعدم جواز استعمال المشترك في معنييه عند المحقّقين . ولو سلَّم فلا دليل على إرادتهما معاً من الآية لأنّ الجواز لا يتحتّم المصير إليه ، بل غيره وهو المتّفق عليه أولى ، فتعيّن أن يراد به الغسل . وحيث كانت الأسباب الموجبة للغسل ستّة كما عرفت ( فهنا مقاصد ) أربعة تشتمل على بيان الأسباب الستّة . وجمع بين الاستحاضة والنفاس في مقصدٍ لقلَّة مباحثهما بالنسبة إلى غيرهما ، وكذا جمع المسّ مع أحكام الميّت لقلَّة أحكامه .
--> ( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 2 ) التهذيب 1 : 139 / 389 الاستبصار 1 : 125 - 126 / 426 . ( 3 ) المعتبر 1 : 195 . ( 4 ) المائدة ( 5 ) : 6 .